السيد علي الطباطبائي

59

رياض المسائل

والدلالة . وكان لا بد للفقيه نتيجة لتشعب الآراء والمذاهب في استنباط الأحكام ، وتذوق المسائل أن يلم بمختلف وجوه الرأي في المسألة حتى يستطيع أن يحكم في المسألة برأيه . وهذه الحاجة دعت العلماء في هذا العصر إلى أن يجمعوا المسائل المختلف فيها بين علماء الشيعة ، ويستعرضوا وجوه الاختلاف عندهم كي يتمكن الفقيه أن يحيط علما بوجوه الاختلاف في المسألة ، ويعرف المسألة المتفق عليها بين علماء الإمامية ثانيا . وممن كتب في هذا الباب العلامة الحلي رحمه الله ، حيث جمع المسائل المختلف فيها بين علماء الطائفة في كتابه الكبير الضخم " المختلف " ولا يزال هذا الكتاب موضع دراسة ومراجعة الفقهاء . 4 - في هذه الفترة نلتقي ظاهرة جديدة في تصنيف الحديث هي من نتاج هذه المدرسة ، وقد تطورت بعد ذلك وتنامت وأصبحت ذات أثر ودور في عملية الاستنباط . ونحن فيما يلي نوضح هذه الظاهرة بقدر ما تتسع له صدر هذه المقدمة . يعتبر العلامة الحلي رحمه الله ، واسطة العقد بين عصرين في تأريخ الفقه الإمامي ، ويطلق على الفقهاء السابقين على العلامة الحلي بالمتقدمين واللاحقين له بالمتأخرين . ولهذه التفرقة بين السابقين على العلامة الحلي واللاحقين له سبب واضح . فقد ذهبت في هجوم المغول على بغداد جملة واسعة من تراث الإمامية ، كما أن الفتن الطائفية التي كان يثيرها العباسيون بين حين وآخر في العراق قضت على جملة أخرى واسعة من تراث الإمامية ومنها اشعال مكتبة الشيخ أبي جعفر الطوسي في بغداد ، والذي أدى إلى هجرة الشيخ من بغداد إلى النجف لمواصلة عمله العلمي بعيدا عن ضوضاء الفتن الطائفية في بغداد . هذه الأحداث وغيرها في عصر الغيبة أدى بالتدريج إلى ضياع جملة كبيرة